|
|||
|---|---|---|---|
|
✅دعوة صادقة فتحت أبواب الكرم والعفو‼️ يقولون إن واحد من أهل #عنيزة كان عنده مزرعة صغيرة، مثل أغلب مزارع ذاك الوقت، ما فيها إلا حول خمسين نخلة، تزيد شوي أو تنقص شوي. ومع الأيام صار راعي المزرعة يلاحظ إن وحدة من نخيله تنخمط، يعني كل يوم ينقص منها تمر، ولا يدري من اللي ياخذ منه .. قال بينه وبين نفسه: "والله لأترصد له وأمسكه متلبس، وأدبه على هالتعدي". وفي يوم من الأيام راح وجلس بمكان خافي داخل المزرعة، يشوف اللي يدخل واللي يطلع، لكن محد يقدر يشوفه. ما طال الوقت إلا ويجي رجال فقير على عادته، ويدخل المزرعة بكل هدوء، ثم يرقى النخلة اللي تعود ياخذ منها .. وصاحب المزرعة يراقبه من بعيد. طلع الرجال فوق النخلة، وأخذ له كم حبة تمر يسدن جوعه، لا حمل ولا جمع، مجرد لقمة يسد بها رمقه .. ثم بدأ ينزل من النخلة. وصاحب المزرعة متأهب، يقول: "الحين أمسكه". لكن يوم وصل الرجال للأرض وصاحب المزرعة مستعد ينقض عليه، صار شيء ما كان بالحسبان. وقف الرجال الفقير المتسلل، واستقبل القبلة، ورفع يدينه للسماء وقال: "الله يجعل من غرسك بالجنة" هنا تجمد صاحب المزرعة بمكانه. ما قدر يتحرك خطوة. وعرف أن الدعوة مو له .. بل لأبوه المتوفى اللي غرس النخلة من سنين. وقال في نفسه: "هالدعوة الصادقة من رجل محتاج، وهو ما يدري إني أسمعه، تسوى عندي المزرعة كلها." ورجع المزارع لبيته وسكت. ومن بكرة راح للسوق، وهو يعرف وجه الرجال زين .. ولما شافه سلم عليه وسولف معه شوي، ثم قال: "يا بو فلان مرني الضحى بالمجبب اللي بالمزرعة، نتقهوى ونسولف" فرح الرجال، وقال: "رزق ساقه الله لي" وجاه من بكرة. جلسوا يتقهوون ويسولفون، والفقير ما يدري إن راعي المزرعة عرف سالفته كلها. ولما خلص من القهوة واستأذن يبي يمشي، قال له صاحب المزرعة: "تعال أوصلك شوي." ومشى معه متعمداً يمر من عند النخلة نفسها. ويوم صاروا بمحاذاتها، وقف صاحب المزرعة وقال: "يا بو فلان، والله إنك غالي على الوالد، واللي غالي على الوالد غالي علي." التفت الفقير مستغرب. فأشار للنخلة وقال: "ها لنخلة اللي حنا واقفين عندها .. أبشرك ما دام إني حي، ما أحد يخرف منها إلا أنت." وقف الفقير مذهول، وعرف إن راعي المزرعة كان شايفه وعارف سالفته كلها. لكن الله بدّل العقوبة بعفو، وبدّل المؤاخذة بكرم. وهكذا تبقى الدعوة الصادقة أثراً لا يضيع، فقد فتحت قلباً كان مستعداً للعقوبة، وحولته إلى باب من الإحسان .. وما نقص من التمر شيء يذكر، لكن الذي بقي هو الأجر والذكر الطيب ورحمة امتدت إلى الأب بعد وفاته .. فكم من كلمة خرجت من قلب محتاج رفعت صاحبها، وكم من كرم صادق غيّر حياة إنسان، لتبقى العبرة أن الخير إذا اجتمع مع الدعاء الصادق أثمر بركة أعظم من كل ما يُؤخذ أو يُعطى .. هذا والله يغفر للجميع. أ.د. عبدالله المسند 2026-1448 |
|||
|
|
|||