|
|||
|---|---|---|---|
|
😡 أبو عبداللطيف يخرج من مجلس أبي غاضباً‼️ 📜 "قصة حقيقية وقعت في مجلس الوالد قبل نحو 43 عاماً" كانت ليلة صيفية لا تزال محفورة في ذاكرتي منذ الطفولة، حين كان مجلس والدي -حفظه الله- يضج بالحياة، وتعبق في أرجائه رائحة الهيل والزعفران الممزوجة بعبير البخور، استعداداً للدورية الأسبوعية الصيفية المعتادة.. ☕ كنت حينها صغيراً، أقف بزهو أمام "المعاميل"، ممسكاً بدلة القهوة، كلي آذان صاغية لأحاديث الكبار التي تصقل الرجال.
تصدّر أبو عبداللطيف المجلس لمكانته وسنه، والوالد عن يساره، وأبو عدنان عن يمينه، وأنا أتحرك بينهم كالفراشة لصب القهوة. 🍃 كانت الأجواء انسجاماً وسكينة، والحديث ذو شجون، حتى كسر أبو عدنان هذا الهدوء بسؤال مباغت وجهه لوالدي بنبرة خافتة ومليئة بالغموض.. فقال: "يا أبا عبدالله .. بشر وش صار على الموضوع؟" ألقى السؤال كأنه لغز مشفر لا يملك مفتاحه إلا هو وأبي، متجاهلاً تماماً وجود أبي عبداللطيف الذي كان يجلس شامخاً في الصدر‼️ 😓 ارتبك والدي، فقد استشعر الحرج فوراً .. كيف يجيب عن موضوع خاص بوجود رجل ثالث لم يكن طرفاً فيه؟ حاول والدي تدارك الموقف بإجابة مقتضبة وسريعة لعل الحديث ينطوي، احتراماً لهيبة أبي عبداللطيف الجالس عن يمينه. لكن أبو عدنان لم يلتقط إشارة الحرج من أبي، بل تمادى وأعاد السؤال بتفصيل أكثر، وتلميح أعمق، وكأنه يصر على خلق دائرة حوار مغلقة تعزلهما عن جليسهما الثالث‼️ ✋ هنا.. تغيرت ملامح المشهد. تحرك أبو عبداللطيف ببطء، ووضع فنجانه الذي لم يرتشف منه قطرة واحدة على الأرض .. ساد صمت ثقيل، ثم التفت إلى أبي عدنان، وقال بصوت هادئ لكنه يحمل عتباً أثقل من الجبال: "يا أبا عدنان .. تراك أخطأت في حقي‼️ أما علمت أن النبي ﷺ قال: (لا يتناجى اثنان دون الثالث)؟". واسترسل بلهجة صارمة: "أنا أعلم أن بينك وبين أبي عبدالله أموراً خاصة، لكن أدب المجالس يقتضي تأجيلها، أو الحديث بها في خلوة، لا أن تجعلني حاضراً غائباً بينكما". ⚡ وقع الكلام كالصاعقة .. حاول أبو عدنان تدارك الموقف بابتسامة باهتة، مشيراً إليّ وقال مداعباً: "يا رجال وسع صدرك .. نحن أربعة .. عبدالله معنا". 🚫 لكن الرد جاء حاسماً قاطعاً من أبي عبداللطيف: "عبدالله صغير .. وألغازك لم تكن موجهة له، بل كانت تهميشاً لي .. لقد وقعت في المحظور الذي نهى عنه النبي ﷺ". 🚪 لم تجد التبريرات نفعاً، وبلغ الاستياء بضيفنا مبلغه .. نهض أبو عبداللطيف غاضباً، ورغم محاولات والدي الحثيثة لثنيه وتطييب خاطره، إلا أنه غادر المجلس دون أن يذوق طعم القهوة، تاركاً خلفه درساً قاسياً ومجلساً يعمه الذهول. 😲 أذكر أن أبي بقي مندهشاً ومنحرجاً مما صنعه أبو عدنان، وقد غلب عليه الحرج الشديد، بينما ظلّ أبو عدنان يبرر عمله وأنه لم يخطئ بحق أبي عبداللطيف .. ولكن سبق السيف العذل. 💡 وفي تلك اللحظة أدركت، رغم صِغَر سني، عظمة هذا الأدب النبوي الذي يراعي مشاعر الناس في أبسط المواقف، ويحفظ كرامة المجالس كما تحفظ الأخلاق ماء الوجوه. ومن يومها تعلمت درسًا ما نسيته قط: أن الكلمة قد تُبهج قلبًا، وقد تكسره، وأن الاحترام في المجلس عبادة قبل أن يكون ذوقًا. 🛑 ملاحظة: الأسماء في القصة مستعارة، والشخصيات (أبو عبداللطيف وأبو عدنان) غادرا الدنيا. أ.د. عبدالله المسند 2026-1448 |
|||
|
|
|||