• 32 قراءة


  • 0 تعليق

حينما كان الإيميل بـ 500 ريال‼️

في عام 1413هـ الموافق 1993م، زرتُ معرضًا للكمبيوتر في مدينة #الرياض، في صالة المعارض الدولية المعروفة آن ذاك، تلك التي كانت حينها بمثابة بوابة للمستقبل في عيون أبناء ذلك الزمن. كانت الرياض تزدحم بتلك الروح المتوثبة نحو التقنية.

دخلتُ المعرض بخطى مترددة، لكن فضولي كان يسحبني سحبًا نحو الأجنحة المزدانة بشاشات وأجهزة ضخمة لا نكاد نعرف وظيفتها.

هناك شدّني جناح صغير على أطراف المعرض، ليس مزدحمًا كغيره، لكنه كان يعرض شيئًا مختلفًا: (بريد إلكتروني) هكذا كُتب على لوحة صغيرة فوق الطاولة. وقف خلفها شاب يشرح للزوار – الذين لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد – أن بإمكانهم الآن مراسلة أصدقائهم عبر هذا الإيميل، وأن بإمكانهم أن يضعوا عنوانهم الإلكتروني على بطاقات العمل (البزنس كارد) ويفاخروا به أمام الناس.😎

ولكن المفاجأة الكبرى أن الاشتراك في هذه الخدمة يتطلب ٥٠٠ ريال، فقط لتُمنح عنوانًا على Hotmail.com ، في زمن لم يكن هذا الاسم مألوفًا على الإطلاق، ولم يكن البريد يدعم اللغة العربية .. شعرت بالرهبة .. وبالدهشة معاً .. فأنا لن أدفع هذا المبلغ من أجل بريد لا يدعم لغتي ولا يعرفه أحد من أصدقائي.

لكن لحسن الحظ، لم تدم الحيرة طويلاً، إذ كان لي صديق بارع في هذا المجال، عرض علي أن ينشئ لي بريدًا إلكترونيًا مجانًا، وفعلاً، أصبح لدي عنوان رقمي وأنا لا أزال أتنفس الورق والحبر.

كنا أربعة أو خمسة من شباب #عنيزة، نتراسل بالعربية المكتوبة بالحروف اللاتينية Arabiz ‼️، لأن النظام لا يقرأ العربية .. كنا نضحك أحيانًا من غرابة كتابتنا، ونفخر في ذات الوقت أننا نعيش المستقبل قبل أن يصل إليه الناس.

كنا نتصل على شبكة الإنترنت عبر خطوط الهاتف في #البحرين، لأن #السعودية لم تكن قد أطلقت الخدمة رسميًا بعد .. وكان الاتصال مكلفًا جدًا، لكن شغف التجربة كان أكبر من فاتورة الهاتف.

اليوم، وأنا أرى الأطفال يُنشئون بريدًا إلكترونيًا خلال ثوانٍ، ويبعثون الصور والملفات والفيديوهات حول العالم، أبتسم في داخلي، وأتذكر تلك اللحظة السحرية التي استلمت فيها أول رسالة إلكترونية من صديقي قبل نحو 33 عاماً .. كانت خالية من المعنى تقريبًا، لكنها كانت مليئة بالدهشة. كانت تقول فقط:

Salam, kaif halak ya sadiqi?

لكنها كانت آنذاك، كرسالة من كوكب آخر😂.

دمتم بصحة وعافية وتقنية تجمعنا ولا تفرقنا.

أ.د. عبدالله المسند

2026-1448 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 19
أنت الزائر رقم 666