• 28 قراءة


  • 0 تعليق

🔥حينما اشتعل منزل صديقي .. ولم يشتعل وعيه‼️

(قصة واقعية)

فُجعتُ ذات يوم بخبر كالصاعقة..

حريق هائل التهم منزل صديقي العزيز..

لم يُبقِ فيه شيئًا .. الأبيض صار أسود، والأثاث والممتلكات صارت رمادًا.

ومع هول المصاب، رفعنا أيدينا للسماء نحمد الله أن الأرواح سلمت .. "فإذا سلم العود.. الحال يعود".

خرج صاحبي من بيته المدمر، شاحب الوجه، ثقيل الخُطى، وأمضى أشهراً طويلة في ترميم ما أفسدته النيران .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وخلال تلك الفترة، جلست معه يومًا وقلت له بحزم ممزوج بمحبة:

أخي الحبيب .. لا بد أن تضع في كل غرفة جهاز كشف دخان .. خاصة في المطبخ .. وعند طبلون الكهرباء في الممرات. ولا تنسَ طفايات الحريق .. واحدة في المطبخ، وأخرى عند مدخل المنزل، وثالثة في سيارتك.

الأمر لا يحتمل التهاون مرة أخرى.. فما كل مرة تسلم الجرة‼️

ثم التفتُ إلى من كان حولنا في المجلس، وقلت بصوت فيه حرقة:

ــ للأسف كثير من الناس يعيشون في بيوتهم لسنوات، ولا يخطر ببالهم لحظة أن يركبوا جهاز كشف دخان.. جهاز لا يتجاوز سعره خمسين ريالًا فقط‼️

ولا يشترون طفاية حريق بمئة ريال‼️ بينما يدفعون عشرات الآلاف في الأثاث والديكورات، بل ويجددونه كل سنة أو سنتين‼️

يشتري يومياً بيتزا لعائلته بمئة ريال، ويتردد في إنفاق مثلها على وسيلة تحمي حياته وأعني طفاية حريق‼️

المهم.. وعدني صاحبي خيرًا، وقال: سأفعل.. سأركب أجهزة إنذار.. سأشتري الطفايات.

وشعرتُ وقتها براحة عميقة.. نصيحة وصلت.. وقناعة ربما بدأت تتغير..

ظننت أن الحريق كان درسًا قاسيًا بما فيه الكفاية.

💔وبعد شهور.. عاد صاحبي إلى بيته المجدد. ذهبت أزوره مهنئًا..

قلت له بلطف: ــ هل ركّبت كواشف دخان؟ هل اشتريت طفايات حريق؟

ابتسم .. ثم قال: يا أبا عبدالرحمن.. تصدق؟ الترميم كلفني مئات الآلاف.. ومع ذلك، ما اشتريت لا كاشف دخان.. ولا طفايات‼️

ابتسامته كانت أبلغ من جوابه..

أدركتُ حينها أن المشكلة ليست في الجهل بالمعلومة، بل في عمق العادات.. وثبات القناعات.. وضعف الاستجابة حتى بعد المصائب.

حزنت.

كارثة بهذا الحجم.. لم تُفلح في تغيير نمط التفكير.

والعرب تقول "السعيد من وعظ بغيره"، لكن صديقي .. وُعظ بنفسه وبأهله .. ولم يتعظ‼️

وهذا يقودني إلى مغالطة متجذرة في عقول البعض:

أن التوكل على الله.. يعني بالضرورة ترك فعل الأسباب‼️ وهذا، والله، من الخطأ البيِّن .. وفي الحديث "اعقلها وتوكل".

💬 تكفون اليوم وليس غداً اذهب واشترِ أجهزة كاشف الدخان، رخيصة.. سهلة التركيب.. لا عذر في تأخيرها.

ولا تنسَ طفايات الحريق، 🔴 اثنتان في المنزل: واحدة في المطبخ، وأخرى عند المدخل. 🚗 والثالثة في السيارة.. فإن السلامة لا تُقدر بثمن.

🔒 ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ اللهم قد بلّغت.. اللهم فاشهد.

أ.د. عبدالله المسند

2026-1448 

  •   
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة 2021
جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع
الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها
المتصفحون الان: 16
أنت الزائر رقم 2,732