الرئيسية | مقالات | التفسير المصوّر | جوال كون | صور جوال كون | الطقس الآن | تقويم الجزيرة | دليل الطوالع | السيرة الذاتية | غير مهم | طلاّبي
الرئيسية » المقالات
» فرضيات عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً (3)
قراءةقراءة 107,194 تعليقتعليقات 54 طباعةطباعة 67 طباعةآخر تحديث 17 ديسمبر 2013

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:
إن إعمال عبادة التدبر والنظر والتفكر أمر مأمورٌ به شرعاً قال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}، وقال عز وجل: {قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}، وقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، وقال عز وجل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، والآيات في هذا الشأن والسياق كثيرة عديدة، لذا دعونا نمارس هذه العبادة في معرض شرح الحديث الصحيح " لا تقوم الساعة ...حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ".

قررت في الحلقة الأولى أن شرح الحديث سيكون من خلال نافذتين زمنيتين؛ تحدثت عن النافذة الزمنية الأولى في الحلقة الثانية والمتعلقة بالتاريخ الطبيعي لأرض العرب قبل آلاف السنيين. وفي هذه الحلقة (الثالثة) وما بعدها نواصل التأمل في الحديث عبر نافذة زمنية شائكة وصعبة ألا وهي المستقبل. وهي محاولة للتصدي لسؤال صعب وكبير ومتشعب ... كيف ومتى ستعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً كما كانت قبل آلاف السنين؟.

بعد تأمل الحديث السابق لسنوات طويلة ومحاولة فك أسراره المختزلة في قوله صلى الله عليه وسلم (تعود) استعنت بالله الفتاح المعين في محاولة اجتهادية في تلمس فرضيات أو سناريوهات (العودة) المتوقعة والمرجحة ... حتى تراكمت عندي صور العودة من خلال تأمل طويل دام عقدين من الزمن... قادتني إلى ترشيح بضع فرضيات.

وقبل أن نتناول الفرضيات ألتمس من القارئ الكريم العذر في القصور في التصوير، أو التعبير في موضوعٍ مصادره التأمل، ومراجعه الاستقراء، ومضانه التفكر والتدبر {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} ... كما أن هذه محاولة اجتهادية لتفسير الحديث الشريف، أسأل الكريم المنان أن يهب لي أجر الصواب كما الاجتهاد إنه جواد كريم.

الفرضية الأولى: انفجار براكين عظيمة

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لا تقوم الساعة...حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ". وقد تكون عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً نتيجة ـ والله وحده أعلم ـ لحدث كوني عظيم يتسبب في تغيير مجريات الأحوال الجوية العامة لكوكب الأرض. وقد يكون ذلك بسبب انفجار البراكين الخامدة والضخمة في جزيرة العرب، أو براكين جاوة أو الفلبين أو الآسكا أو غيرها من البراكين الأرضية الضخمة. وهذه الفرضية الأولى التي قد تكون السبب في عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً. والسؤال: كيف سيكون هذا؟ وأين؟ ومتى؟ هذا ما سنتناوله في هذه الحلقة وما بعدها بإذن الله تعالى.

براكين الجزيرة


صورة جوية تضم ثمان فوهات بركانية خامدة في حرة كشب جنوب مهد الذهب في السعودية.

تجثم فوق جزيرة العرب وبالتحديد فوق الدرع العربي مئات البراكين العظيمة الخامدة منذ مئات بل وآلاف السنين، حيث يقدر العلماء وقت نشوئها إبان انفصال أرض العرب عن قارة أفريقيا، ونشوء البحر الأحمر قبل ما يقارب 25 مليون سنة والله أعلم. ويبلغ عدد البراكين فقط في منطقة المدينة المنورة حوالي 400 بركان، وعلى مستوى الحرات الواقعة في السعودية تبلغ حوالي 2000 بركان جاثمة فوق الدرع العربي.1 وتقدر مساحة الحرات والمسكوبات البركانية في الجزيرة العربية بـ 180000كم2 أي مايعادل مساحة سوريا.

أكبر وأعظم فوهة بركان في الجزيرة العربية فوهة الوعبه Âlwahbah 2 (مقلع طمية) والذي يصل قطره حوالي 2كم وعمقه أكثر من 200م، ويقع في حرة كشب إلى شمال شرق الطائف. ومن شدة وقوة انفجاره الأخير فجر ودمر الفوهة والجبل من حوله وبقي منها جزء يسير يُشاهد في أسفل يسار الصورة ولله في خلقه شؤون.

ويشار إلى أن آخر انفجار بركاني عظيم في الجزيرة العربية وقع إلى جنوب شرق المدينة المنورة، شمال حرة رهط عام 654 هـ 1256م. حيث استمر الحدث لعدة أيام، وسارت اللابة (الحمم البركانية) Lava لمسافة 23كم! في اتجاهات جغرافية مختلفة معظمها شمالي، وتوقف أطول لسان للحمم قبل المدينة المنورة بـ 8.2كم فقط إلى الشرق من المدينة (أنظر الصورة الفضائية). ولقد سبق الإنفجار وتزامن معه هزات أرضية قوية مخيفة ارتجت بسببها الأسوار، وقرقعت لها الأسقف، وسُمع لها أصوات كأصوات الرعود القاصفات، في مشهد ألقى بروعه على قاطني المدينة قاطبة. وذكر المؤرخون أن هذا الانفجار البركاني هو المقصود بالحديث الشريف (لا تقوم الساعة، حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) [البخاري ومسلم].


  يمثل الخط المستقيم المسافة البينية (985كم) بين نار الحجاز عام 654هـ ومدينة بصرى جنوب دمشق.

ومما ذكره ابن كثير رحمه الله في هذا السياق: "وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهاباً، وهي كالجبل العظيم ارتفاعاً، وكالمدينة عرضاً، يخرج منها حصى يصعد في السماء، ويهوي فيها، ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد. وبقيت كذلك أياماً ... ثم سكنت ووقفت أياماً، ثم عادت ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين... ولها كل يوم صوت عظيم في آخر الليل إلى ضحوة، ولها عجائب ما أقدر أن أشرحها لك على الكمال، وإنما هذا طرف يكفي، والشمس والقمر كأنهما منكسفان إلى الآن". أ.هـ

وذكر الكاتب القدير الأستاذ فهد عامر الأحمدي في زاويته العلمية حول العالم3 بجريدة الرياض حيث قال: "... فرغم ترجيح المؤرخين بأن ثوران عام 654 هو المعني في هذا الحديث؛ إلا أنني لا أميل لهذا الرأي لأسباب كثيرة... فمنطقة الدرع العربي مثلا لم تستقر حتى الآن من الناحية الجيولوجية (بسبب الانفراج المستمر لحوض البحر الأحمر) كما أن الحمم البركانية استمرت بالخروج قبل وبعد تلك الحادثة وبالتالي لا يوجد ما يميز حادثة 654 هـ أو يضمن عدم تكرارها مستقبلا (خصوصا بعد مرور 773عاماً على وقوعها!)" أ.هـ

وفي تقديري المتواضع وبناءًً على المعاينة الميدانية لمسرح الحدث البركاني الكبير وتتبع الصور الفضائية وتأمل المساحة الجغرافية المتأثرة باللابة والحمم والمسكوبات البركانية، وبناءً على ما وصف ونقل المؤرخون الأفاضل ـ مع أخذ مبالغة بعض المؤرخين بعين الاعتبار ـ أقول: أن حادثة 654 هـ ليست هي الأولى وقد لا تكون الأخيرة والله أعلم، لذا فاحتمال أن تكون النار المذكورة قد أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى وما دون بصرى من هولها وشدتها أمر وارد، لتكون إحدى علامات الساعة الصغرى. والسؤال المحير في هذا السياق؛ لماذا خص المصطفى صلى الله عليه وسلم مدينة بصرى على وجه الخصوص دون مدن حولها أشهر وأكبر منها كدمشق أو القدس أو تبوك!!؟؟ وأحسَب أن في تخصيص واختيار (بصرى) إعجاز نبوي قد يتبن في قابل الأيام.


تظهر على الصورة الفضائية موقع المدينة المنورة و يتضح آثار الانفجار البركاني لعام 654هـ باللون الأسود الغامق.

 

مجرّد سؤال

من المعلوم أن انفجار البراكين ـ عادة ـ يسبقه حدوث زلازل متكررة في محيطها وبالقرب منها. والسؤال المطروح هنا هل يسبق عودة الجزيرة مروجاً وأنهاراً وقوع علامة أخرى للساعة؟ وهي (كثرة الزلازل)؟ تليها انفجارات بركانية هائلة تغير المناخ؟ وتقود بالتالي إلى تغير أرض العرب من صحراء قاحلة إلى مروجاً ساحرة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض) [أخرجه البخاري].

ما سلف كان الجزء الأول من الفرضية الأولى، وفي الحلقة القادمة نكمل الجزء الثاني من الفرضية إن شاء الله، وعلى دروب العلم نلتقي فنستقي ونرتقي.


صورة اللابة المنصهرة وهي تخرج من فوهة البركان.  

****************************************************************************************

 

 سيناريوهات عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً

 

 

 *****

سلسلة مقالات بعنوان

عودة أرض العرب مروجاً وانهاراً:

 

 

 *****

قريباً أستكمل الحلقات بمشيئة الله

 

 

 

  *عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بجامعة القصيم، والمشرف على جوال كون
1435-02-05هـ
2013-12-08م

www.almisnid.com
almisnid@yahoo.com

متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟ متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟
متى عيدنا .. السبت أم الأحد!؟

 

 

إضافة تعليق
« فرضيات عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً (2)

فرضيات عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً (4) »

التعليقات
هادي

24 يناير 2018

54
علي العتيبي

13 نوفمبر 2017

53
حجي الشمري

17 أكتوبر 2017

52
مواطن

23 فبراير 2015

51
أفراح

16 نوفمبر 2014

50
صاهد المطيري

20 نوفمبر 2013

49
MUSLIMA

08 أبريل 2013

48
SOBHANA ALLAHO WA LA ILAHA ILA ALLHO(y)):):):):):):):):):):):):):):D:D:D:D:D:D:D:D:D:D
عبدالله

01 فبراير 2013

47
د/ابو زياد

08 يونيو 2012

46
محمد العتيق

03 مارس 2012

45
د. المسند

04 أغسطس 2011

44
الحسنى

13 يوليو 2011

43
طريق الشمس

28 مايو 2011

42
ابو فيصل

21 أبريل 2011

41
ابو زياد

27 مارس 2011

40
خالد القحطاني

15 مارس 2011

39
د. المسند

09 ديسمبر 2010

38
قاف ألف سين

07 ديسمبر 2010

37
سامر

26 نوفمبر 2010

36
محمد اليحيى

18 نوفمبر 2010

35
آل صيام

02 سبتمبر 2010

34
أحمد

29 يوليو 2010

33
ابراهيم

20 يوليو 2010

32
د. المسند

10 يونيو 2010

31
قارئه

06 يونيو 2010

30
المهاوي الباسل

06 يونيو 2010

29
من قال ان الساعه بعيده

29 مايو 2010

28
بندر الخالد

23 مايو 2010

27
عبدالله المسند موضوع غير عادي

03 أبريل 2010

26
م/ سعد الناصر

19 مارس 2010

25
عبدالله

27 فبراير 2010

24
جمال سالم

01 يناير 2010

23
بو عابد

17 نوفمبر 2009

22
د. المسند

15 أكتوبر 2009

21
د. المسند

15 أكتوبر 2009

20
الصبحي

07 أكتوبر 2009

19
بندر

24 سبتمبر 2009

18
فلسـ محمد ـــــــــطين

16 سبتمبر 2009

17
ضيف الله المسعود

18 يوليو 2009

16
طلال العتيبي

16 يوليو 2009

15
خالد بن صالح

14 يوليو 2009

14
سعود

12 يوليو 2009

13
لمعة الماس

29 يونيو 2009

12
الأستاذ ممدوح

23 يونيو 2009

11
مشعل

04 يونيو 2009

10
د. المسند

22 مايو 2009

9
محمد/الرياض

21 مايو 2009

8
عبد الله الشبلان

20 مايو 2009

7
حاير طاير

20 مايو 2009

6
محمد التميمي

20 مايو 2009

5
طلال الزهراني

19 مايو 2009

4
صدقت بإذن الله

19 مايو 2009

3
ابوفارس/عنيزة

05 مايو 2009

2
سعيد جاموس

13 أبريل 2009

1
إضافة تعليق
الاسم:
التعليق:
 
 
 

©جميع الحقوق محفوظة 1430هـ - 2009م عبد الله المسند

جميع التعليقات والردود المطروحة لا تمثل رأي موقع الدكتور عبد الله المسند ، بل تعبر عن رأي كاتبها

تصميم و تطوير: حسام الزغيبي